أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
68
رسائل آل طوق القطيفي
المحافظة على الشروط ، وثواب المصلَّي ، واستجابة الدعاء ) ( 1 ) . هذا كلامه رحمه الله وهو بالتأمّل حقيق ) . إلى هنا كلام ( الحبل المتين ) ( 2 ) . قلت : تأمّلناه كما أمر فوجدناه كما ترى ، فقد عرفت وجه المنافاة بين كونه مُخْرِجاً وكونه مندوباً ، ومن الواضح كالصبح لذي عينين بقاء المصلَّي في الصلاة حتّى يأتي بما يخرجه منها ، فالقول بندبيّته وأنه المخرج قول بأنه قبله خارج منها غير خارج منها ؛ لجواز ترك المندوب اختياراً ، فهو قبله خارج بمقتضى الندبيّة ، وغير خارج بمقتضى أنه لم يخرج منها ؛ لبقاء جزء منها لم يأتِ به . وأمّا أنه يلزم من القول بأنه المخرج القول بأن المصلَّي قبله باقٍ في الصلاة فواضح ، ويلزم كلّ مَنْ هو باقٍ في الصلاة ترك جميع ما يحرم على المصلَّي البتّة . ومن الواضح انحصار لازم البقاء في الصلاة فيما ذكر من الأمرين ، وقد سلَّمه فيما إذا كان قبل كمال الواجبات ، وبعدها لا صلاة ، فلا بقاء فيها ، فلا لازم له باقٍ . وأيضاً ، إذا سلَّم انحصار لازم البقاء في الصلاة فيهما قبل كمال الواجبات فهو بهذا لازم للباقي في صلاته من حيث هو كذلك ، فبعد كمال الواجبات ؛ إمّا أن يكون باقٍ في صلاته ، أو لا ، فعلى الأوّل ينحصر اللزوم فيهما لوجود المقتضي وهو البقاء في الصلاة . وعلى الثاني لا يلزمه شيء من لوازم البقاء في الصلاة . أمّا وجوب المحافظة على الشروط بعد كمال الواجبات فواضح البطلان ، وإلَّا لم يكن المندوب مندوباً . وبالجملة ، فالبصير المنصف إذا تأمّل القول بندبيّته أو خروجه وجد أركان أساسه مضطربة غير ثابتة ولا قارّة . والله العالم بأحكامه ، وهو الغفور الرحيم .
--> ( 1 ) الذكرى : 208 ( حجريّ ) ، بتفاوتٍ يسير . ( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) .